المنتدى المغربي العربي

منتديات المغربي الأصيل يرحب بزواره الكرام
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  دخول  

شاطر | 
 

 الحقيقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثمان المصاوي
العضو المميز
العضو المميز


عدد الرسائل : 81
تاريخ التسجيل : 15/11/2007

مُساهمةموضوع: الحقيقة   الأحد مارس 08, 2009 7:59 pm


الــــــــدولة

تقديم :


تعتبر الدولة أهم مؤسسة تسهر على تسيير المجتمع و تدبير شؤونه ؛وهي بذلك أشمل تنظيم

يعكس
مجموعة أفراد المجتمع.ويتجلى هذا التنظيم في عدد من المؤسسات الإدارية و
القانونية والسياسية و الإقتصادية التي تتطابق مع متطلبات المجتمع. إن
وجود الدولة نابع من قصور المجتمع عن تسيير شؤونه في غياب هذه المؤسسة
التي تحفظ وجوده و تضمن


استمراريته.

لكن
بالرغم من هذه الأهمية التي تشغلها مسألة الدولة ؛يبقى سؤال ماهي الدولة
غامضا. وهذا الغموض نابع من الأدوار المعقدة التي تلعبها الدولة
والتناقضات الواضحة التي ترافقها .وإذا كانت الغاية من وجود الدولة هي
تنظيم أمور المجتمع فهل يقف دورها عند مسألة التنظيم؟ هل يمكن الحديث عن
حياد الدولة؟ ثم كيف يكون وجود الدولة مشروعا.؟


يمكن معالجة هذه الاشكالات من خلال المحاور التالية :

|- المحور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها

1- غاية الدولة تحقيق السلم .( نص هوبز)

لقد
جعلت الطبيعة الناس أحرارا و متساويين ؛ غير أن هذا التساوي لا يتحقق مع
حالة الطبيعة التي تقوم على اساس الحرب الدائمة والفوضى و الخوف ،وهذا ما
يؤدي إلى فناء الجنس البشري .ولذلك كان من الضروري ان يبحث الإنسان عما
يساعده على تحقيق الأمن والإستقرار والسلام .لقد اعتبر هوبز حالة الطبيعة
حالة حروب و نزاعات بين الأفراد وهي ما سماها بحرب الكل ضد الكل ، لذلك
كان لزاما وقف استشراء العنف والإنتقال بالتجمع البشري الى مجتمع الدولة
المنظمة . والوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الإنتقال هو التعاقد الإجتماعي
الذي يضمن السلم والأمن بوجود حاكم يكون خارج هذا العقد حيث يتنازل
الأفراد برضاهم عن بعض حقوقهم الطبيعية لفائدة الحاكم قصد تحقيق المنفعة
العامة . وهذا التوافق بين الشعب و الحاكم ادى الى نشوء الدولة . والحاكم
في نظر هوبز لا يمكن ان ياتي بتصرف يخالف المصلحة العامة لانه بعيد عن
الوقوع في الخطأ و بالتالي يفرض تصور هوبز الخضوع التام لهذا الحاكم .


2- غاية الدولة هي الحرية.( نص اسبينوزا)

يشير
اسبينوزا في هذا النص الى أن الغاية التي انشئت من أجلها الدولة هي حماية
حرية الأفراد و سلامتهم وفسح المجال أمام طاقاتهم و قدراتهم البدنية و
العقلية والروحية .إن تحقيق هذه الأهداف (الأمن،الحرية ...) يقتضي تنازل
الفرد عن حقه في أن يسلك كما يشاء .ومقابل هذا التنازل يتمتع الأفراد
بحرية كاملة في التعبير عن آرائهم و أفكارهم مع بقائهم متمتعين بهذا الحق
مادام تفكيرهم قائما على مبادىء العقل واحترام الأخرين و ايضا ما دام
الفرد لم يقم باي فعل من شانه الحاق الضرر بالدولة.


3- الدولة تجسيد للعقل.(هيغل).

ينطلق
هيجل من محاولة إبراز قصور التقليد الفلسفي السياسي التعاقدي بجعل غاية
الدولة تقف في حدود تحقيق الأمن والحرية والملكية الخاصة .إن الدولة غاية
في حد ذاتها , باعتبارها نظاما أخلاقيا يكون في احترامه احتراما للعقل
باعتبار الدولة تجسدا للعقل، لذلك كان من الواجب الإنخراط في الدولة؛ فلا
وجود لحرية الأفراد في غياب حرية الدولة فمنها يستقي الأفراد حريتهم .


إن
اقتصار دور الدولة على تحقيق غايات خارجية (السلم ،الملكية
الخاصة،الحرية....) يجعل الإنتماء الى الدولة مسالة اختيارية والحال أن
علاقة الفرد بالدولة أوثق واوطد.فمصير الفرد ان يعيش في حياة جماعية كلية
. هكذا تختفي النزعة الفردية في التصور الهيجيلي للدولة والذي يجعل لها
سلطة مطلقة تسحق الفرد تحتها كما أنها ذات سيادة وروح كليتين.


ملحق: مشروعية سلطة الدولة(نص ماكس فيبر)

يستعرض
ماكس فيبر في بداية الفصل الثاني من كتابه"العالم والسياسي"لنظرية في
خصائص مشروعية السلطة في المجتمعات ؛ حيث اعتبر ان الدولة هي المعبر
الفعلي عن علاقات الهيمنة وذلك وفق نموذج سياسي معين ؛ إذ تتنوع أشكال
الممارسة السياسية بتنوع البعد التاريخي للمجتمعات .وفي هذا الصدد يمكن
النظر مع فيبر الى تاريخ الدول /السلط /المشروعيات بماهي تعبير عن السلطة
كمؤسسة حاكمة وقائمة في التاريخ . واولى هذه السلط ؛ تلك التي
يمثلها"الأمس الأزلي" من خلال الاحتكام إلى العادات و التقاليد .وهذا ما
يبرر ذلك الاحترام و التقديس الذي يحف تلك الأعراف السائدة في هذا التحمع
القبلي أو الاجتماعي ؛ حيث تبرز هذه السلطة التقليدية في شخص الأب الأكبر
او السيد . أما ثاني هذه السلط؛ فتلك المبنية على المزايا الشخصية لفرد ما
لكونه يتمتع بكارزمية تجيد لفت الإنتباه إليه مادام يتمتع بقدرات خارقة
تجعله ملهما وبطلا في أعين من يحيطون به ؛ مما يكسبه هالة من الوقار
والاحترام والثقة تجعل منه زعيما لهذا التجمع البشري ..وهذا النوع من
السلط هو الذي مارسه الانبياء ؛ أو قائد الحزب أو الديماغوجي الكبير
.واخيرا تلك السلطة التي تفرض نفسها في إطار فضيلة المشروعية ؛ بمعنى تلك
السلطة التي تؤمن بصلاحية النظام السياسي القائم من خلال الايمان بمشروعه
وكفاءته واحتكامه لقواعد عقلانية ؛ او لانها سلطة قائمة على مبدأ الخضوع
والا متثال للواجبات و الإلزامات المطابقة لقوانين النظام القائم ؛ وهذه
السلطة هي التي يمثلها "خادم الدولة الحديثة".


إن
دوافع احتكام الناس إلى السلطة منبعه خوف الناس من الممسكين بزمام السلطة؛
أو ذلك الأمل الذي يحيا في كل فرد بالجزاء الذي قد يحصل عليه سواء دنيويا
أو في العالم الأخر . ويمكن القول أن تبرير مثل هذه التمثلات يكتسي اهمية
كبرى بالنسبة لبنية السيطرة ؛ بل ومن الأكيد أن مصادفة مثل هذه النماذج في
الواقع يعد أمرا نادرا جدا ؛ومع ذلك لم يعد اليوم ممكنا الحديث باستعراض
كل تفاصيل هذه النماذج إلا بدمجها في إطار النظرية العامة للدولة.


||-المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية.

1-السياسة بما هي صراع(نص مكيافيللي)

تعتبر
السلطة السياسية شكلا من أشكال التنظيمات التي تنظم حياتنا الاجتماعية
والسياسية وذلك بوسائل وطرق مختلفة وطبائع متعددة، فلا يمكن تصور حياة
اجتماعية منظمة دون وجود سلطة سياسية وراءها.و يعد مكيافلي من الأوائل
الذين فكروا في إشكالية السلطة وطبيعتها داخل الدولة بعد أن تم استقلال
الدولة الأوربية عن سلطة الكنيسة؛ وهو ما يصطلح عليه بنموذج الدولة
الحديثة التي أصبحت ترتبط بشخص الأمير وقدراته في استخدام كل الوسائل
الممكنة المشروعة وغير المشروعة ، القانونية والغير القانونية ،بتحقيق
الوحدة و إرساء القوانين.


فما
يذهب إليه مكيافلي في كتابه الأمير،كيف للأمير أن يحكم ؟ وأن يحفظ حياته
وحياة الناس معه داخل الدولة ؟ فالدولة حسب مكيافلي غير منفصلة عن الأمير
الذي يحكمها، فهما شيء واحد.


لهذا
نجد مكيافلي يقدم مجموعة من النصائح للأمير من أجل توطيد سلطته السياسية
وذلك عبر استغلال الفضائل الحميدة والرذائل وتوظيف الوسائل المتاحة و لكن
شريطة ألا يفقد الأمير حب شعبه له لأنه قد يحتاج هذا الحب في وقت
الشدائد،وهذا ما يجعل الأمير يتعامل وسط الناس بحيطة و حذر حيث يرى
مكيافلي أنه على الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في نفس الوقت فكيف للحاكم ان
يكون مثل ذلك؟


إن
هذا الاعتبار يعني أن هناك طريقتين في ضبط الحكم ، الطريقة الأولى و كما
يشير إليها مكيافلي هي الطريقة القانونية والتي تعتمد أو تستند إلى ماهو
قانوني. أما الطريقة الثانية فهي طريقة القوة و التي من خلالها يستطيع
الأمير إرهاب وتخويف الأعداء، لهذا على الأمير ان يعرف كيف يحكم ، وكيف
يتصرف انطلاقا من هاتين الطريقتين؟ فأن يكون ثعلبا معناه ان يعرف كيف يحمي
نفسه من الوقوع في الفخاخ و أن يكون أسدا معناه أن يكون شديد القوة و
الجهامة حتى يخيف الآخرين.


فممارسة
السياسة حسب هذا الطرح تكون بحب الطبائع البشرية، فالأمير يحكم بوفاء
وإخلاص مع وجود الناس الأخيار، وطبعا ليس كل الناس مثل ذلك، فمنهم الأشرار
وهؤلاء يستوجب معهم نوعا من السلطة التي تحول دون هذا الشر، فمن أراد أن
يكون ثعلبا من اجل أن يخدع الناس قد يجابه بخداع اكبر منه ويسقط في فخ قد
يكون وهو الذي نصبه بنفسه.


فإلى أي حد يمكن القول معه أن السياسة هي نتاج الصراع والقوة؟

2-السياسة بما هي اعتدال(نص ابن خلدون)

إن
ما ينطلق منه ابن خلدون في تصوره لطبيعة السلطة السياسية قد يختلف تماما
عن ما ذهب إليه مكيافلي في تصوره السالف الذكر، فما مضمون تصور ابن خلدون
للسلطة؟


في
تحليل ابن خلدون لمفهوم الدولة وكيف ينبغي للدولة ان تكون وما يجب ان تقوم
عليه العلاقة بين السلطان والرعايا،يذهب إلى انه لا يمكن للرعية ان تستغني
عن السلطان ولا للسلطان أن يستغني عن الرعية، فالعلاقة جدلية بينهما
فالسلطان هو من له رعية، والرعية هي من لها سلطان. وهذه العلاقة هي نموذج
السياسة المثلى التي تقوم على الاعتدال،وإذا كانت هذه الملكة( الاعتدال)
تقوم على الرفق والحكمة حصل المقصود بين السلطان ورعيته .أما إذا كان
السلطان على بطش وعقاب فسدت هذه الملكة وحل الذل والمكر محل هذا الرفق،
فحسن الملكة بين السلطان ورعيته هو التوسط و الاعتدال، بمعنى لا إفراط في
الشجاعة والكرم حتى التهور وبالتالي الانحلال ، ولا إفراط في الجبن و
البلادة حتى الجمود. فهذا يتنافى و الصفات الإنسانية حسب ابن خلدون؛
فالحاكم والسلطان هو من يحكم رعاياه باعتدال و توسط وليس الدخول معه في
صراع وتحايل ومكر وخداع .


3-فصل السلط و استقلالها(نص مونتيسكيو)

يذهب مونتسكيو
في كتابه" روح القوانين" الى التمييز بين ثلاث وظائف أساسية للدولة وهي :
السلطة التشريعية- السلطة التنفيذية- السلطة القضائية.فالأولى متمثلة في
البرلمان وهي التي تشرع القوانين داخل الحياة في الدولة.أما الثانية تتمثل
في الحكومة والتي تكون بتنفيذ تلك القوانين , كما تعمل أيضا على توفير
شروط الأمن للمواطنين.أما النوع الثالث فيتجلى دوره في تطبيق تلك القوانين
وممارستها و هذا النوع الأخير كما يقول مونتسكيو هو الكفيل بضمان الأمن و
الحرية. لهذا يذهب مونتسكيو الى الفصل بين هذه السلط الذي من أجله يتأتى
جو الأمن والحرية والمساواة و أن تداخل هذه السلط حسب مونتسكيو قد يؤدي
إلى الجور والظلم وإهدار حقوق المواطنين وسلب حرياتهم. ولذلك وجب استقلال
كل من السلطة التشريعية والسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية بحيث لا
يجوز لهذه الأخيرة أن تصدر أحكاما كما لا يجوز لها أن تعرقل الأحكام التي
أصدرها القضاء أو الحكومة.


ونفس
الأمر بالنسبة للسلطة القضائية بألا تتدخل في اختصاصات السلطة التنفيذية
وأيضا نفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية مع السلطة التشريعية بمعنى ألا
يكون المشرع قاضيا،فهذا قد يؤدي حسب مونتسكيو إلى تعذر قيام العدالة
والمساواة والتي قد تضيع معها كل القوانين والمراسيم من جهة ، ثم الأحكام
–التي هي من اختصاص القضاء –من جهة ثانية. بهذا وجب أن يستقل القضاء عن
السلطة التشريعية حتى نتجنب الظلم و الطغيان كما يوضح مونتسكيو.وهذا لا
يعني الانفصال المطلق والتام بين هذه السلط كما يدعو مونتسكيو، بل إن هناك
في الحقيقة تعاون وتعاضد فيما بينها.فكل واحدة من هذه السلط تكمل الأخرى
فالسلطة التشريعية أو البرلمان هي الرافد الأساسي الذي يستند إليه القضاء
في إصدار الأحكام ،وهذه الأحكام بالضرورة تحتاج إلى تنفيذ والذي يتولى هذه
المهمة هو الحكومة أو السلطة التنفيذية.


من
هنا يمكن القول على أن التكامل بين السلط طبيعي ومقبول وإن كنا قد أكدنا
مع مونتسكيو على ضرورة الفصل والاستقلال وعدم تداخل إحدى هذه السلط في
مجال الأخرى الذي قد يؤدي الى ضياع الحقوق . بالإضافة إلى كل هذا يجب على
الدولة ان توفر لمواطنيها حقا آخر يرتبط في الواقع ارتباطا وثيقا بحق
الحرية، ألا وهو حق الأمن والرعاية ضد الأخطار الخارجية.


ملحق: الدولة مجموعة من الأجهزة( نص ألتوسير)

طرح
تجديد الفكر الماركسي إشكالا نظريا فيم يخص مسألتين : الأولى تتعلق بأن كل
محاولات التجديد التي لحقت الماركسية اتهمت بالمراجعة ؛ أو اتهمت بتحريف
أصول الماركسية.والثانية تتعلق بأن مسألة طرح الماركسية من جديد في
المجتمع بعيد عن لحظة ماركس بعشرات السنين؛ معناه إعادة النظر أو على
الأقل تكييف الفكر الماركسي مع معطيات العصر. وفي هذا الصدد يحضر لوي
ألتوسير كأهم منظر للنظرية الماركسية .وفي هذا النص يكشف ألتوسير عن
الأبعاد الأيديولوجية الأجهزة الدولة مستثمرا في ذلك العدة المفاهيمية
لماركس من خلال استحضار مفهوم الصراع والهيمنة والتحكم والمراقبة والقمع
والعنف. ومن هذا المنظور يميزالتوسير بين نوعين من الأجهزة التي تحكم بها
الدولة ؛ النوع الأول يرتبط بجهاز عياني يتمثل في الجيش والشرطة والسجون
؛ حيث يمثل جهازا عنيفا تتم بواسطته قمع كل أشكال الانحراف والتظاهر ؛ أي
أن الدور المنوط بهذا الجهاز هو شل حركة المجتمع نحو الثورة .أما النوع
الثاني فيرتبط بجهاز اخر أكثر تكتما تسرب من خلاله الدولة إيديولوجيتها
الخاصة وفق الشروط والظروف التي تسمح لها بذلك ؛وفي هذا الإطار يمكن
إدراج كل مؤسسات الدولة : مؤسسة دينية ، مدرسية، قانونية، إعلامية...


إن
كل هذه المؤسسات تمارس الدور المكمل لما تقوم به أجهزة الدولة
القامعة،التي و إن كانت تمارس العنف المادي، فإن هذه المؤسسات الأخيرة
تمارس نوعا من التعمية و التعنيف الايديولوجي من خلال ما تمارسه من إكراه
فكري؛ بل وأن هذه السلطة التي تمتلكها تبقى في كل المجتمعات متخفية لكونها
إما تخاطب الجانب الوجداني أو الإلزامي(الدين، القانون) في الإنسان؛ ومن
تم، فهذه الأشكال الإيديولوجية لابد وأن تتكامل فيما بينها لتنتج شكلا
قمعيا للدولة.


ملحق: السلطة ليست مجموعة أجهزة ( نص ميشيل فوكو)

يمكن
القول على سبيل افتراضي أن التصور الفوكوي لطبيعة السلطة السياسية يختلف
عدة ونتائج عن التصور الألتوسيري لأشكال أجهزة الدولة وممارستها لفعل
القمع .وهنا يجب أن نشير إلى ان فوكو ينطلق من فرضية تقول أن
الإستراتيجيات و علاقات القوى المتعددة التي تتداخل فيما بينها هي التي
تخلق سلطة الدولة ومؤسساتها .ومن هذا المنطلق ، فإن السلطة عند فوكو لا
تعبر عن شكل متعال عن مجال اشتغالها ، بل عن شكل محايث يطلق على وضعية
استراتيجية معقدة في مجتمع معين .


إن
التصور الكلاسيكي للسلطة ظل محصورا في مجموع الأجهزة و المؤسسات التي تمكن
من إخضاع المواطنين داخل دولة معينة سواء عن طريق العنف أو عن طريق
القانون. لكن فوكو سوف يرفض هذا التصور بدعوى أن الانطلاق من فرضية سيادة
الدولة في إطار الشرعية و الهيمنة معناه الوصول إلى الشكل النهائي للسلطة،
وعليه، فإن الذي يهم ،حسب فوكو، هو البحث عن أشكال تغلغل وتواجد وتصارع
مجموعة من القوى داخل مجتمع ما لتفرز شكلا مهيمنا ما. يقول :"يبدو لي أن
السلطة تعني بادئ ذي بدء علاقات القوى المتعددة التي تكون محايثة الذي
تعمل فيه(....) إنها الحركة التي تحول تلك القوى و تزيد من حدتها وتقلب
موازينها بفعل الصراعات التي لا تنقطع". ولا يخفى ان القول بحتمية الصراع
معناه التوسل بخطط واستراتيجيات تضمن دوام المنافسة و الصراع مع الخصم من
أجل الهيمنة. فإذن ما السلطة؟يجيب فوكو بقوله "يجب تحليل السلطة كشيء
متحرك ، وبالأحرى كشيء لا يمكنه الاشتغال إلا عن طريق التسلسل ، فهي ليست
محلية وليست بيد أحد ، بل تشتغل في إطار شبكة ، ومن تم( تضمن) حركة
الأفراد بجعلهم مستعدين للخضوع أو ممارسة السلطة ." والقول بشبكية السلطة
معناه الإقرار بعدم جدوى البحث عن السلطة في النقط المركزية للدولة كما
تمثلها المؤسسات ، بل من الضروري الالتجاء إلى أكثر النقط الهامشية لأنها
أكثر فاعلية .ومن هذا المنظور ، يلح فوكو على اعتبار السلطة نوعا من
المعرفة الإستراتيجية الموجًهة والموجَهة ، فمن جهة لا تشتغل السلطة إلا
على نحو معرفة ، والمعرفة هي التي تضمن سيادة السلطة .ولهذا يمكن القول أن
السلطة متواجدة في كل مكان وزمان نظرا لقدرتها على التولد في كل لحظة ؛ إذ
بمجرد ما تنبع معرفة ما (علمية أو غير علمية) لابد وأن تتمظهر في شكل سلطة
معينة بالغة التعقيد لدرجة يصعب تتبع أصول نشوئها .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عثمان المصاوي
العضو المميز
العضو المميز


عدد الرسائل : 81
تاريخ التسجيل : 15/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الحقيقة   الأحد مارس 08, 2009 8:01 pm

|||- المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف:

-1 مشروعية العنف( ماكس فيبر)

يعبر
كتاب "العالم والسياسي" لماكس فيبر عن إشكالية جدلية يحياها المجتمع
المعاصر ؛ بين تدخل العلم في شؤون المجتمع ومحاولات تغييره نحو الأحسن
وبين رؤية السياسي الذي يمارس نوعا من الهيمنة في إطار من المشروعية.


إذن كيف يمكن تحديد مظاهر تسييس كل مناحي الحياة الاجتماعية وجعلها خاضعة لهذا النموذج السياسي أو ذاك ؟

إن
السياسة عند فيبر وإن كانت تحيل في دلالاتها على تمظهرات كثيرة ترتبط
بوسائل التدبير والتحكم , فإنها تحيل بشكل أساسي على مفهوم الدولة كقيادة
سياسية لتجمع بشري في جغرافية معينة.لكن كيف يمكن للدولة أن تسوس أمور
الشعب ووفق أي أدوات ؟


يقول
فيبر على لسان تروتسكي أن وسيلة الدولة المثلى هي العنف كضامن وحيد لهيمنة
الدولة.غير أن هذا العنف وإن كان ليس وسيلة الدولة الوحيدة ، إلا أنه أكثر
أسلحتها نجاعة في قيادة المجتمع ولممارسة السلطة ، مادام أن تاريخ البشرية
كشف عن محاولات التعنيف لضمان السلم الاجتماعي . من هذا المنطلق يرى فيبر
أن السياسي يتوق إلى السلطة ، إما لأنها وسيلة لتحقيق غايات مثالية أو
أنانية و إما لذاتها من أجل إشباع الشعور بالفخر الذاتي والرغبة في الوصول
إلى السلطة وامتلاكها، بل وإن الاحتفاظ بها يعني بالضرورة أن الدولة
/السلطة تعتمد على علاقة أساسية تربط بها هيمنة الإنسان على الإنسان من
خلال العنف المشروع، ومن تم يقول فيبر"لا يمكن أن توجد الدولة إلا بشرط
خضوع الناس المهيمن عليهم إلى السلطة"


يمكن
القول إذن أن الدولة من هذا المنظور هي المالكة الوحيدة لحق ممارسة العنف
داخل تجمع سياسي معين كونها تمتلك وسائل متعددة لممارسة السلطة.


2- الدولة هي نتاج الصراع بين الطبقات ( فريدريك إنجلز )

لا
يمكن النظر إلى الفكر الماركسي إلا من داخل علاقاته المتشنجة مع فلسفة
هيغل . والواقع أن ماركس أخد عن هيغل في كثير من أطروحاته دون أن يمنعه
ذلك من إعادة النظر في التصور الهيغيلي للتاريخ والدولة. إذ إذا كان هيغل
قد أقر بأن التاريخ أو الروح المطلق قد انتهى مع الدولة البروسية معبرا عن
انصهار العقل في الواقع والواقع في العقل، فإن مثل هذا التصور لا يخفي عن
نفسه البعد التبريري والاختزالي للتاريخ ، وربما هذا ما يبرر قلب ماركس
للجدل الهيغلي بجعله يسير على قدميه بعد أن كان يسير على رأسه.فإذن كيف
يحضر مفهوم الدولة عند كل من ماركس وانجلز؟ وما علاقة تطور التاريخ
بالدولة؟


إن
الدولة في نظر إنجلز ليست هي الصورة المطلقة لظهور العقل في التاريخ وفي
الدولة , بل إنها نتيجة تصارع قوى عديدة داخل هذا المجتمع أو ذاك في مراحل
تطوره.وهذا يعني تماشيا مع التصور الماركسي ، أن التناقض والصراع هو
المحدد الأول والأخير في تمفصل طبقات المجتمع تبعا للمصالح الاقتصادية لكل
طبقة، ومن هنا يمكن فهم أساس قيام الدولة كطرف للمصالحة بين الأطراف
المتنازعة ، ومن تم تنصب نفسها فوق المجتمع.


ولهذا
السبب يمكن فهم حاجة كل المجتمعات إلى الدولة ، إذ إن كل إفرازات المجتمع
الإيديولوجية والدموية بين الأفراد والطبقات تحتاج كلها إلى جهاز سلطة
لكبح تعارضاتها وجعلها في مستوى مقبول.لكن لا ينبغي ان نفهم من هنا ان
الدولة طرف محايد في معادلة الصراع، بل هي دوما تتشكل من الطبقة الأقوى في
المجتمع أي تلك الطبقة التي تسود وتهيمن اقتصاديا ، مما يضمن لها أن تسود
سياسيا .وهذا يعني ، حسب انجلز، لم توجد في يوم من الأيام إلا عندما تطور
الميدان الاقتصادي وفرض تنظيم المجتمع وفقا لوسائل الإنتاج والاستغلال .


************************************


العـــــــــــــنف

إعداد
:الأستاذ محمد الخشين

تقديم المفهوم:


يبدو
أن مظاهر العنف كثيرة، فهو يمارس بأشكال متنوعة. هناك العنف الفزيائي من
ذلك مثلا القتل و الاغتيال، لكن هناك العنف السيكولوجي أو الأخلاقي، مثل
التعذيب عن طريق العزل. كما يوجد العنف الاقتصادي من خلال استغلال الطبقات
أو البلدان الضعيفة. مثلما، أن هناك عنف الأنظمة التوتاليتارية ذو الأهداف
السياسية و عنف العنصرية... إلخ و اللائحة طويلة إلى درجة تدفع إلى إثارة
السؤال عما إذا كان هذا التعدد في صور العنف و أشكاله يعبر عن واقع ثابت
أم أن استعمال مفهوم وحيد لا يعكس الإختلافات بين مظاهره ليس من الناحية
الكمية فحسب. و إنما أيضا الجوهرية. إنه يوجد في كل مكان. و يمكن استعماله
كموضوع للبروباغندا و إلا كعنصر من عناصر تاكتيك للوصول إلى السلطة و
المحافظة عليها. إذا أدى العنف إلى تدمير الوجود برمته أو جزء منه، فإن
العنف المنجز قد يكون أداة في خدمة مشروع يمكن ألا يكون عقلانيا، لكن شروط
استعماله تبدو قابلة للعقلنة.


يمكن
أن نسلم بصفة أولية أن العنف يوجد كلما كان هناك إلحاق للأذى بالغير بصفة
جسدية أو نفسية، سواء أخذنا الغير كفرد أم كجماعة أو مجموعة بشرية.


إذا اعتبرنا
هذا التعريف جيدا يجب أن نتصور العنف كواقعة تارخية و يتحدد بإعتباره
كمحرك أو دينامو للتاريخ من وجهة نظر معينة، و يقوم على استخدام القوة
بشكل غير مشروع لسبب من الأسباب. فكيف يمكن مراقبة العنف و التحكم فيه إذا
كان يجب أن نبدأ بقبول حضوره الجذري في الإنسان؟


لقد
أنتجت البشرية على مدى التاريخ آليات و وسائل للحد من العنف حيث يعتبر
الدين و الثقافة كعنصرين كابحين للعنف بشكل معنوي و أخلاقي، على أن أهم
تقنية للتحكم في العنف تتمثل في التنظيم السياسي للمجتمع ينبني فيه هذا
الأخير في صورة مؤسسات حديثة تجتث العنف و تجعل استخدامه حكرا على جهاز
الدولة. و في هذا السياق تبرز الديموقراطية كنظام يتطلع إلى القضاء على
العنف و تدبير الخلافات و الصراعات السياسية بكيفية حضارية تقوم على قوة
القانون و ليس على قانون القوة: فإلى أي حد نجحت الدولة الحديثة في القضاء
على العنف؟ و هل من حق الفرد أو الجماعة ممارسة العنف من أجل فرض ما يعتقد
أنه حق و عدل و خير؟


المحور الأول:

أشكال العنف: ما طبيعة العنف؟

أفرز
التاريخ البشري أشكالا متعددة من العنف، يمكن أن نميز ضمنهما بين نوعين،
هما: العنف الجسدي و العنف الرمزي. كلاهما يمارس بطرق و وسائل متعددة
تتطور باستمرار بقدر تطور العلم و التقنية. و ليس بديهيا أن تكون هذه
الأشكال دائما ظاهرة، ذلك ن أن أن
العنف يتحقق أيضا من خلال أشكال متخفية مثلما هو الأمر في << نقص
التغذية>> كما يشير إلى ذلك الفيلسوف الفرنسي إيف ميشو. يرى هذا
الأخير أن إنتاج وسائل العنف يشمل << وسائل التسليح الفردي كما يشمل
وسائل التخريب الجماعي>>.


و
بما أن هذه الوسائل أصبحت في متناول الكل: أفرادا، جماعات، دولا، فإن
العنف يصير أكثر فتكا. كما أنه أضحى أكثر اتصالا بالإعلام، على اعتبار أن
هذا الأخير يسخره عن طريق نشره أو السكوت عنه. و يخلص هذا الفيلسوف إلى أن
<< تطبيق التقدم التقني و العلمي على استعمال العنف و على كيفية
تدبيره يمكننا من فهم.


أ-
الفعالية المضاعفة التي تم التوصل إليها فيما يخص أشكال التحطيم و التخريب
. فإبادة مجموعة بشرية ما. و إبادة مزروعات، و تهديد حياة الملايين من
الناس تتطلب وسائل و تنظيما لم يسبق له مثيل.


ب-
من حيث إن العنف أصبح قابلا للحساب و التحكم فإنه يمكن أن يحقق مردودية
حيث أصبح من الممكن فرض السيطرة بواسطة التعذيب و القمع و التهديد
به>>. فهل معنى هذا أن العنف هو ما يشكل ماهية الإنسان؟ هل الإنسان
كائن عنيف بطبعه؟ هل يوجد العنف في طبيعة الإنسان؟ هذا السؤال يطرح نفسه
بالنظرإلى قدم الظاهرة و استمرارها عبر التاريخ البشري، و هو يتعلق بما
إذا كان الإنسان شغوفا بالتدمير؟ من يجيب الفيلسوف و عالم الإجتماع و
المحلل النفساني الألماني إيريك فروم عن هذا السؤال بالقول:<< إن
دراسة بعض الظواهر الإجتماعية و الطقوس الشعائرية القديمة قد توحي بأن
النزعة التدميرية لها جدورها النظرية في طبيعة الإنسان . إلا أن التحليل
المعمق لدلالات هذه الظاهرة ، يثبت أن كل الممارسات التي تؤدي إلى التدمير
ليست ناتجة بالضرورة عن < شغف بالتدمير> . بالتالي فإن التدمير ليس
سلوكا ينتج بصفة عملية عن غريزة تدميرية توجد في طبيعة الإنسان بقدر ما
ينتج عن دوافع ونزعات ليس من الضروري أن تكون طبيعية وذات علاقة
بالممارسات والشعائر الطقوسية الدينية . يترتب عن ذلك أن الطبيعة البشرية
ليست هي التي تولد العنف وإنما هناك < طاقة تدميرية كامنة تغديها بعض
الظروف الخارجية والأحداث المفاجئة هي التي تدفع به إلى الظهور> .


وأما
المقصود بالعنف الرمزي فهو مختلف أشكال العنف غير الفيزيائي القائمة على
الحاق الأذى بالغير بواسطة الكلام أو اللغة أو التربية أو العنف الذهني ،
وهو يقوم على جعل المتلقي يتقبل هذا العنف <<اللطيف>> مثال
ذلك العنف الرمزي الذي تقوم به الإديولوجيا من حيث هو عنف لطيف وغير محسوس
. يعرف عالم الإجتماع الفرنسي المعاصر بيير بورديو هذا الشكل من العنف
بالقول أنه هو ذلك الذي < يمارس على فاعل اجتماعي ما بموافقته >
وبلغة أخرى < فإن الفاعلين الإجتماعيين يعرفون الإكراهات المسلطة عليهم
وهم حتى في الحالات التي يكنون فيها خاضعين لحتميات يساهمون في إنتاج
المفعول الذي يمارس عليهم نوعا من التحديد و الإكراه> و بالنظر إلى أن
هذا العنف رمزي فإنه يمارس بوسائل رمزية، أي التواصل و تلقين المعرفة.


المحور الثاني:

العنف في التاريخ: كيف يتولد العنف في التاريخ البشري؟

يتحدد
وجود كل مجتمع بشري – حسب ماركس- بوجود صراع بين طبقتين اجتماعيتين،
الأولى تمتلك وسائل الإنتاج و الأرض و الثانية لا تمتلكها.


و
ذلك منذ أقدم المجتمعات البشرية و أكثرها بدائية إلى المجتمعات الرأسمالية
المتطورة . و هكذا ، فإن صراع الطبقات الإجتماعية يمكن أن يتخذ أشكالا
فردية لا واعية عند الأفراد أنفسهم، كما قد يتخذ طابع صراع نقابي أو سياسي
أو إيديولوجي واضح المعالم.


كتب
الفيلسوف الألماني كارل ماركس في هذا السياق السابق: <<نلاحظ أنه
منذ العصور التاريخية الأولى كان المجتمع في كل مكان مقسما إلى طبقات
متمايزة ... ففي روما القديمة كان هناك سادة و فرسان، وأقنان و عبيد، و في
العصور الوسطى كان هناك سادة و شرفاء، و سادة الحرف، و الحرفيون العاديون
و أقنان، كما أن هناك داخل كل طبقة من هذه الطبقات سلم تراتبي خاص>>
و قد أصبح الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي بين البرجوازية و
البروليتاريا.


و
بالمقابل يرى المفكر الفرنسي روني جرار أن أساس العنف هو تنافس الرغبات ،
و ذلك أن الرغبات الإنسانية تخضع لقانون المحاكاة،أي كرغبات في ما يرغب به
الأخرون،<<كلما كانت رغبة الأخرين (في شـيء ما) قوية و شديدة كانت
رغبتي أنا أيضا قوية و شديدة (فيه). ينتج عن ذلك احتمال اندلاع العنف.


وهكذا
فإن الصراع الإنساني يتولد عن صراع أو تنافس بين الرغبات. و إذا صح أن
الرغبات تتشكل و تتطور من خلال المحاكاة، فإن العنف سيكون معديا من خلال
انتشاره في الجماعة من فرد إلى أخر. و دواء هذا المرض المعدي هو القتل.


و هذا
الطرح يرجع بنا إلى تصور الفيلسوف الأنجليزي الحديث طوماس هوبز حول جذور
العنف الذي يعتقد فيه أن مصدر هذا الاخير ثلاثي، و يتمثل في: التنافس،
الحذر ، الكبرياء، و هي أسباب توجد في الطبيعة الإنسانية. الأول يجعل
الهجوم وسيلة لتحقيق((المنفعة))، الثاني وسيلة ((للأمن)) و الثالث وسيلة
لحماية ((السمعة)).


على
أن العنف له صلة أيضا بالتقديس و بالحقيقة، فهو يشكل إلى جانبهما <<
الأركان الثلاثة لكل تراث مشكّل و مشكّل للكينونة الجماعية>> كما
سماها المفكر العربي محمد أركون الذي يشرح هذه العلاقة على نحو ما
يلي:<< الجماعة مستعدة دوما للعنف من أجل الدفاع عن حقيقتها
المقدسة. الإنسان بحاجة إلى عنف، و تقديس، و إلى حقيقة لكي يعيش و لكي يجد
له معنى على الأرض. العنف مرتبط بالتقديس و التقديس مرتبط بالعنف و كلاهما
مرتبطان بالحقيقة أو ما يعتقد أنه الحقيقة. و الحقيقة مقدسة و تستحق
بالنسبة لأصحابها، أن يسفك من أجلها دم >>.


المحور الثالث:

العنف و المشروعية: هل يمكن الإقرار بمشروعية العنف من زاوية الحق و القانون و العدالة؟

يرى
عالم الإجتماع الألماني ماكس فيبر أن جوهر السلطة هو ممارسة العنف، و أنها
وحدها تملك الحق و المشروعية في استعماله. من أين ينبع هذا الحق أو
المشروعية؟ إنهما يرتدان إلى التعاقد الإجتماعي الذي بموجبه يتنازل الشعب
للدولة عن حق استعمال العنف على أساس نظام سياسي حديث يتميز بتقسيم السلط
و مراقبتها لبعضها و بإجراء انتخبات بصورة منتظمة من أجل تشكيل هذه
السلطة. و بالتالي يصبح العنف مرتبطا بالدولة الديموقراطية الحديثة التي
تضبط العنف و تحتكر استعماله. و يستشهد م.فيبر في هذا الصدد بقولة تروتسكي
: << الدولة هي كل جهاز(حكم) مؤسس على العنف>> و هذه هي ميزة
عصرنا الحالي، بحيث أنه لا يحق لأي كان استعمال العنف إلا عندما تسمح
الدولة بذلك . فهذه الأخيرة << تقوم على أساس استعمال العنف المشروع
>> و ستكون السياسة هي ((مجموع الجهود المبذولة من أجل المشاركة في
السلطة أو من أجل التأثير على توزيع السلطة)).


لكن هل استخدام العنف حق مشروع لكل أشكال الدولة بما فيها الدولة الاستبدادية أم هو حق فقط للدولة القائمة على أساس ديموقراطي حديث؟

الإجابة
عن هذا السؤال بالقول: إن عنف الدولة لا يكون مشروعا إلا عندما تكون هذه
الدولة قائمة على أساس مشروع أي على التمثيلية، الإنتخابات، الحريات
العامة، التعدديةالسياسية، و تداول السلط، و فصل السلطة. لكن يفترض هنا ان
العنف هو الوسيلة الوحيدة للقضاء على العنف أي مواجهة القوة بالقوة. و ضد
هذه الفكرة يطرح غاندي ((المفكر)) و الزعيم الهندي الشهير أن العنف رذيلة،
و إذا كان العنف قانونا حيوانيا، فإن اللاعنف هو القانون الذي يحكم البشر.
و يعرف هذا الأخير على نحو ما يليSad(الغياب التام للإرادة السيئة تجاه كل
ما يحيى)) إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا، << هو إرادة طيبة تجاه كل
ما يحيى>> الصداقة ستكون حلا لمشكلة العنف، إذا أصبحت عامة بين
الأفراد و الأمم. و ذلك ليس فيه تخلّ عن الصراع الإنساني، بل على العكس من
ذلك فاللاعنف مناهض للشر لكن بوسائل الخير. إن القوة الحقيقية بهذا المعنى
هي قوة الروح التي تستطيع أن تنجح في جعل اللاعنف ينتصر على العنف و
السلام على الحرب و القوة الروحية على القوة الفزيائي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحقيقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى المغربي العربي :: التعليم :: الدراسة والمناهج التعليمية-
انتقل الى: